safasokkur_MIS

عالي الهمةكالشعلة..أينما وجدتها تأبى إلا العلو

قراءةفي شخصيه عمر خالد

  مقالات د .محمد المهدى

 

قراءة في شخصية عمرو خالد(بائع الورد)

د/ محمد المهدى

استشاري الطب النفسي

الصفحة الرئيسية

دخل هذا الشاب الجميل صاحب الوجدان الفيض والروح الصافية إلى واحة الإسلام وتجول فيها بعين طفل منبهر بكل شئ جديدا وجميلا وهى لا تكف عن النظر والاندهاش ، ثم راح يمد يديه ليقطف أجمل ما في الواحة ويصنع منه باقات كتب عليها (ونلقى الأحبة) وخرج يوزعها على الناس فاستقبلوه واستقبلوها بكل الحب والانبهار وخاصة الشباب الذين التقطوا هذه المحبة المندهشة المستكشفة بمنتهى السهولة واليسر ، ففروا من بائعي الشوك الذين انتشروا قبل ذلك على بعض المنابر وعلى الأرصفة ، أولئك الذين تجولوا في صفحات الكتب وفي أزقة التاريخ بقلوب قاسيه وعيون جامدة فعادوا منها بأشواك كتبوا عليها شعارات إسلامية وحاولوا إغراء الناس بها فاقتربوا منهم فسالت دماؤهم فانقضوا مذعورين أما ذلك الشباب الرائع عمرو خالد

بائع الورد فما يزال يتجول في الواحة ويخرج أجمل ما فيها من ورود ومن كنوز ، ويبدو أن معينة لن ينضب قريبا خاصة وأنة قد اقترب من الجانب الإنساني والجانب الوجداني في شخصيات الصحابة رضوان الله عليهم وهما جانبان لم يأخذا حقها من كثير من الدعاة نظرا لانشغالهم بالتحقيق النصي أو السرد التاريخي .

وهو يسلط الكاميرا على الشخصية التي يتأملها ويقترب من تفاصيلها وينقلها بمشاعرها وروحها طيبة نبضة مثيرا في المشاهد مشاعر الغيرة والمحاكاة ومحركا إياه نحو أفاق الجمال الإنساني المتجسد في شخصيات الصحابة (الأحبة) رضوان الله عليهم.

وهو قد استفاد من عبقريات العقاد وحل معضلة صعوبتها على كثير من الناس وأعاد إخراجها بشكل ميسر مضيفا إليها الجانب الوجداني الذي يفقده العقاد ذو الطبيعة الفلسفية العقلانية.

وحين تسمع هذا الداعية العبقري البسيط تشعر أنه يحدثك عن نفسك وأنه قد مر بالخبرات التي تمر بها وقد واجهته الصعوبات التي تواجهك ، وأنه ما زال يعالج كل هذه الأشياء مثلك تماما ومن هنا لا تشعر أنه يلقي إليك الرسالة من عل كما يفعل كثيرا من باعة الشوك غلاظ القلوب جامدي العقول ذو المشاعر اليابسة أو المتجمدة وهو لا يعطيك أفكارا سابقة التجهيز ، ولا يلقي على سمعك كلمات لاكتها ملايين الألسنة من قبل ،بل يخيل إليك أن الفكرة تتقد في رأسه في اللحظة والتو فيلتقطها قلبه ويحوطها بمشاعره الحية الفياضة وحينئذ تلمع عيناه الطفولتين من الدهشة والانبهار وتخرج الفكرة محاطة بورود المشاعر في موكب جميل وسريع فلا تملك إلا استقبالها بنفس الفرحة والانبهار.. وتأثيره في المرهقين والشباب غير مسبوق فهم يتكلم لغتهم ويمارس أو مارس كثيرا من أنشطهم ويعاني أو عاني كثيرا من صعوباتهم وهو ينقل لهم كل ذلك في تواضع شديد يبهرهم ويشعرهم بصدقة وقربة ،لذلك يجلسون ويستمعون إلية كأن على رؤوسهم الطير ،وهم الذين نفروا من دعاه غيره كثير كانوا ينقلون إليهم الموعظة من عل ويشعرونهم بدونيتهم وحقارتهم وعدم استحقاقهم لأي رحمة،وفوق كل ذلك ينقلون لهم كل هذا في قوالب جافة وجامدة ومكرره وقاسية وبالية، فهم يتكلمون عن حياه غير حياتهم وعن بيئة غير بيئتهم فما زالوا يضربون الأمثلة بالبعير والخيام والسيوف والرماح،في حين يتحدث عمرو خالد معهم بلغة النادي والموبايل والسيارة والإنترنت.

وكان عبقريا حين ابتعد عن النقاط الخلافية في الدعوة تلك التي استنزفت القوى دون فائدة وأهدرت جهود أجيال عديدة حتى تخطاهم التاريخ ومع هذا فقد اقتحم مناطق جديدة بواقعية وشجاعة فتحدث مثلا عن سلوك المسلم في المصيف ،وربما ينزعج الكثير من الدعاة من هذه الفكرة حيث يرفضون فكرة التصييف من الأساس ، ولكن الواقع الإحصائى يقول أن اكثر من نصف المسلمين يمارسون طقوس المصيف فكيف نسقط كل هذا العدد من الحساب الدعوى أو نقرر طردهم من رحمة الله بهذه البساطة.

وهو مقبول لدى الشباب والمراهقين بصفة خاصة لأنه يحدثهم كمذيع لامع يجري حوارا تليفزيونيا يحترم فيه آراء الحاضرين ويقدرها ،وهذا أسلوب جديد على الخطاب الدعوى الإسلامي الذى اعتاد في مراحل التدهور على التلقين من الداعية والسلبية والتناوب من الملتفى، فإذا بهذا الداعية الشاب يحيى فريضة التحاور ويحترم المتلقي ويداعب عقله ومشاعره.

وفي عرضه لسلوك الشخصيات الإسلامية تجده يمتلك قدرة فنية هائلة على تحويل ذلك السلوك والأحداث المحيطة به إلى حدث درامي حى وكأنه بعيد بعض هذه الشخصيات أمامك في اللحظة الحاضرة بكل بشريتها وصعوبتها وتطلعاتها وضعفها وسموها ثم يدفعك بلطف إلى مقارنة ما فعلوه بما تفعله ولا يتركك تشعر بالعجز أمام هذه القمم البشرية الشامخة بل يمهد لك الطريق ويقنعك أن بإمكانك أن تفعل شي مثلهم لأن عظمتنهم جاءت من أشياء بسيطة تستطيعها أنت لو أردت وقررت وصبرت وثابرت.

وهو قد تجنب حتى هذا الوقت (ونتمنى أن يستمر في ذلك) الدخول في موجهات ساخنة ومعوقة مع الرموز التقليدية التى اصطدم بها الدعاة من قبلة وأعاقت استمرار تواصلهم مع الناس ،فهو لا يسفه أحدا ولا يفسق أحدا ولا يكفر أحدا، ولا ينال شخصيات أو هيئات أو مؤسسات بنقد أو لمز أو تلميح ونتمنى أن يستمر في ذلك حيث أن دوره الذى يقوم به كبائع الورد لا يستلزم أى شئ من ذلك ،والناس في حاجة إلى وروده أكثر من حاجتهم إلى النقد واللجاجة والتآمر ،فليبق في هذه الساحة المتسامحة الرحيمة الدافعة والدافقة دون تجريح أو تخطيط سرى أو تعاملات من وراء الستار ،فكل هذه آفات قد فتكت بالكثير من الدعاة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

ونتمنى أن تظل يا بائع الورد مستقلا بحيث تكون لكل الناس مبتعدا عن الاستقطابات والتحزبات والجماعات والطوائف فأنت تحمل رسالة إنسانية عالمية لا يجوز حصرها في تنظيم أو جماعة أو حزب أو جمعية ،بلى هى تسرى خالصة محبة متسامحة تروي القلوب الصادقة المحبة للخير في كل مكان على الأرض.

وهنيئا لك يا بائع الورد أن فتح الله عليك وفتح لك القنوات الفضائية لتنقل وجهك وروحانياتك إلى كل العقول والقلوب والله نسأل أن يثبتك وأن يجعلك نموذجا لجيل من دعاة الإسلام يبددون صورة المسلم الغليظ الجاف العدواني التي رسمها الإعلام الغربي وساهم في رسمها الكثير من أنصاف الدعاة ، وهذا هو الأمل الذى يعطيه لنا الله ليظهر النور وسط الظلمة وينبت الورد من وسط الأشواك.

د/ محمد المهدى

استشاري الطب النفسي



أضف تعليقا

hala / 7ala
29 محرم, 1427 11:14 ص
أنا أفضل تسمية عمرو خالد بزارع الورد أو ساقي الورد و ليس بائع الورد .

ما كتب بالأعلى رائع جدا و فعلا هو تحليل و وصف منطقي برأيي لعمرو خالد الذي خاطب مشاعر الشباب و عقولهم و اقترب منهم و عرف كيف يقربهم من ديننا الاسلامي لأنه أراهم جمال الدين و روعته من خلال شخصيات الانبياء والصحابة و قصص البطولة الاسلاميه و روعة سيرة رسول الله صلى الله عليه و سلم .

لقد استطاع بالفعل أن يحاور الناس على مختلف أجناسهم و أعمارهم و أفكارهم و استطاع أن يصل الى قلوبهم بصدقه و تواضعه و ابتسامته و عفويته و ذكائه أيضا .

و رغم كل المآخذ على عمرو خالد من قبل الكثير من الشيوخ و التي تكون منطقيه و صحيحة في كثير من جوانبها الا انني أشيد بأخلاقه و أسلوبه و أعتقد أن شبابنا بحاجة لأمثال عمرو خالد كي يستمعول و يصغوا له .

موضوع رائع !
safa
29 محرم, 1427 01:35 م
الله يفتحه عليك يا حلا وبالمناسبه اذا انت في الاردن فشو رأيك تكوني في صناعر الحياه هاي جمعيه بضم الشباب والشابات حتى تعل نهضه في العالم وتعمل على شكل مجموعات بمواضيع متعدده ..اذا حابه تشتركي احكيلي عشان ازودك بمعلومات الكامله والمشاريع الموجوده..
وجزاك الله خيرا
ريان جمال
29 محرم, 1427 06:37 م
أشكرك على اختيارك..

هذه الكلمات التي والله تثلج الصدر، ويفرح لها القلب. فمثل الأستاذ عمرو خالد من تكتب عن المقالات وتفرد له الصفحات. اللهم اجزه عن أمة الإسلام خير الجزاء.
hala / 7ala
01 صفر, 1427 12:57 م
صفاء شكرا كثيرا لك ، نعم أنا في الاردن و قد اشتركت في أحد الايام في أحد مشاريع صناع الحياة و تعرفت على بعض المشاركين و كانت من أجمل الأمور التي شاركت بها في حياتي و لكنني فقدت الاتصال بهم بعدها و سيسعدني أن أشارككم دائما .
بريدي الالكتروني هو :
halat@jeeran.com

أرجو أن ترسل لي جميع المعلومات و سأكون شاكرة لك .
محمد من مصر
02 صفر, 1427 08:01 م
جزاك الله خيرا يا اخى محمد مصر
ياسر من الأردن
05 صفر, 1427 01:08 م
صفاء .... الموضوع والفكرة جميلتان
التحدث عن إنسان .. داعية .. قادر على جذب المتلقي أينما كان ... ففكرة وعقله النيران .. قدوة لكل إنسان مسلم مؤمن .. يتعظ بالقول والأفعال .. فسنة الحبيب المصطفى ( عليه الصلاة والسلام ) هديه ودرسه ومواعظه الحسان ... فالأستاذ عمرو .. غني عن التعريف والبيان .. فمن منا لا يبكي معه ولو شاهدناه كل ساعة ومن منا لا يتعظ بندواته ويستفيد بالعبر والأحداث ... جزاه الله عنا كل الخير ... وجزاكم الله أنتم كذلك كل الخير إن شاء الله ... وفقكم الله لفعل الخير
شكرا لهذا الجهد الرائع
عربي غاضب من المملكة العربية السعودية
16 صفر, 1427 06:44 م
عمرو خالد ما هو إلا رجل أراد أن يحدث تغييرا في العالم العربي والإسلامي ولكنني أرى أنه انحرف عن مساره بعض الشيء وفقد السيطرة على جيبه الذي لم يزل يمتلء بالنقود التي من أجلها " سطع نجمه "
ربيع صبري من مصر
17 صفر, 1427 11:04 ص
السلام عليكم
ربنا يوفقك
safa من الأردن
17 صفر, 1427 07:59 م
اخي عربي لماذا هذه النظره السلبيه ...
انه رجل اراد للعرب ان تستيقظ واظن انه نجح بل وما زال ولا اظنه كما تعتقد انه صاحب رساله نبيله
فاحسن الظن يا اخي ..
مازن الطحاوى من مصر
18 صفر, 1427 11:28 ص
السلام عليكم و رحمة الله
مقال رائع و تحليل قيم
جزاك الله خيرادكتور